يشغل وباء فيروس كورونا المعروف علمياً باسم COVID-19 كل سكان الأرض. وفي هذه الأجواء يراقب الأهل أنفسهم وأولادهم لكشف أي إشارة قد تدل على الإصابة بالمرض.
وبات الجميع يعرفون التوجيهات التي تطلب السلطات تنفيذها لتوفير الأمان الصحي. وأولها غسل اليدين لمدة 20 ثانية في كل مرة وتغطية الفم والانف أثناء العطاس والسعال أو فعل هذا داخل المرفق.
ويبقى العزل المنزلي أمراً ضرورياً ولهذا أغلقت أبواب المدارس ودور الحضانة والمراكز التجارية الكبرى وأماكن اللعب كما أعلن إلغاء كل المناسبات.

إذاً يواجه العالم تحدياً جديداً كبيراً ويجد الأهل صعوبة في التعامل معه وإن أخذوا كل الاحتياطات والتدابير اللازمة. أما المهمة الأكثر صعوبة فهي كيفية التعامل مع شعور الأولاد بالخوف والرد على أسئلتهم الكثيرة بالطريقة التي تساعدهم على فهم ما يحدث. وعلى الأب والأم ألا ينسوا في هذه الحالة الحفاظ على الانسجام والهدوء داخل المنزل. وعليهما التنبه إلى أن شعورهما بالخوف يمكن أن ينتقل إلى أولادهما وإن كانوا في سن صغيرة جداً.
ومن أجل ذلك الأفضل الحد من تأثير العوامل السلبية مثل مشاهدة الأخبار التلفزيونية والبرامج التي تتناول موضوع العدوى بالفيروس. وفي المقابل يمكنهما ابتكار بعض النشاطات التي تساعد على التفكير بطريقة ايجابية.
أنتم قادة السفينة وهكذا تصلون إلى بر الأمان
هل تريدون إدارة العزل المنزلي بنجاح؟ إذاً عليكم أخذ بعض القرارات والقيام ببعض الخطوات. ففي هذه المرحلة تطرأ على حياتكم الكثير من التغييرات. لا استيقاظ في وقت مبكر من أجل الذهاب إلى المدرسة ولا تنظيم للوجبات كما من قبل ولا مخططات...

وبسبب هذه الظروف غير الاعتيادية يمكن أن يصبح بعض أفراد العائلة سريعي الغضب والانفعال. ومن أبرز الأسباب أن الخروج ولقاء الأصدقاء والأقارب والقيام بالنشاطات المسلية باتت منوعة.
فكيف تواجهون هذا الوضع؟ عليكم أولاً أن تشعروا أولادكم بالأمان وأن تخففوا من إحساسهم بالخوف من خلال التحدث إليهم وتقديم معلومات واضحة عن المرض لهم وتشجعيهم على الالتزام بقواعد الوقاية الضرورية.
كذلك يمكنكم أن تقترحوا عليهم بعض النشاطات التي تنسيهم الظروف الاستثنائية. ويعتمد اختيار هذه النشاطات على أعمار الأولاد. فلدى كل منهم، بحسب سنه، انتظاراته وأهدافه.
وما لا يعرفه الكثير من الأهل هو أنه من المفيد تدوين جدول النشاطات على ورق وتعليقه على أحد الجدران أو الابواب. وهكذا يمكن كل من الأولاد وخصوصاً الصغر أن يعرف ما يفعله الآخرون وهو ما يشيع أجواء من التعاون الإيجابي والتفاعل.
والخطوة المهمة التي يجب عدم نسيانها هي تنظيم مواعيد الوجبات والتمارين الرياضية والراحة ومشاهدة التلفزيون.
وما يجب الانتباه إليه أيضاً هو تنظيم عملية استخدام شبكة الإنترنت وعدم الجلوس أمام الشاشات لمدة طويلة. وينصح بتحويلها إلى وسيلة مفيدة للتعلّم والتواصل منعاً للشعور بالملل.
لكن عليكم، أيها الأهل، دائماً مراقبة ما يشاهده أولادكم عبر المواقع والتطبيقات المختلفة وملاحظة إذا كان هذا يؤثر عليهم بطريقة إيجابية أو سلبية.

واستعدوا في كل الأوقات لأن تتلقوا أسئلة تتعلق بفيروس كورونا. وفي هذه الحالة تعتبر توصيات منظمة الصحة العالمية الإجابة الأفضل. إذاً قدموا لأولادكم المعلومات بطريقة واضحة ومبسطة واحرصوا على تصحيح اعتقاداتهم الخاطئة.
وإذا كنتم لا تمتلكون الإجابة على أحد الاسئلة فلا تترددوا في الاعتراف بذلك. أما التحدي الأبرز الذي يمكن أن تواجهوه فهو أن يكرر الطفل طرح السؤال نفسه مرات عدة. وتأكدوا أنه يفعل هذا ليس للحصول على المعلومات بل لتخفيف شعوره بالخوف والقلق. والخطأ الذي يمكن أن ترتكبوه هو أن تكرروا أنتم أيضاً المعلومات. فالتصرف الصحيح في هذه الحالة هو عدم وعده بما لا يُضمن تحققه ودفعه إلى التفكير بطريقة حسابية عقلانية. ولهذا يجب أن تطرحوا عليه الأسئلة المتعلقة بالمرض. ومنها مثلاً: إذا ذهبت إلى مكان مزدحم هل يمكن أن تصاب بالعدوى؟ وهكذا يدرك الطفل أن المرض يرتبط ببعض العوامل وأنه لا ينتشر بطريقة عشوائية غامضة.
وبعد ذلك انتقلوا إلى أجواء أخرى إيجابية من خلال مشاهدة بعض الأفلام أو القراءة أو المزاح أو تحضير بعض الأطباق في المطبخ أو تنظيم المسابقات المسلية...
ومن الضروري أن يعرف الطفل وخصوصاً إذا كان يكثر من التذمر أن حياته جميلة. ولهذا يمكن الاعتماد على بعض التمارين كأن تطلبوا منه تسمية 5 أشياء مفيدة ومفرحة في حياته. وهكذا يمكن أن يتنبه إلى أنه ليس عليه الشكوى. ووسط هذه الأجواء لا بد من الخلود إلى الراحة وتخصيص وقت للاسترخاء من خلال الاستلقاء في حوض الاستحمام والتأمل وممارسة الرياضة.
أنتم أيها الأهل قادة هذه السفينة، إذاً لا تخشوا القيام بكل ما يجب من أجل الوصول بها إلى بر الأمان. وتذكروا دائماً أن للعزل المنزلي فوائده، فأنتم تمضون أوقاتاً لطالما تمنيتموها مع أولادكم... كونوا إذاً على مستوى التحدي وفكروا بإيجابية.
من أجل المساعدة على التخفيف من قلق الأطفال في جميع أنحاء العالم ، نشجعك على تنزيل هذا الكتاب ومشاركته حول التعامل مع فيروس كورونا الذي كتبته مانويلا مولينا. يمكنك العثور على مزيد من المعلومات هنا.